السيد الطباطبائي

29

تفسير الميزان

فيصرح بالتسخير بخلاف ما ههنا ثم التسخير له غايات كثيرة منها ابتغاء الفضل والأنسب لذلك عطف " لتبتغوا " على محذوف ليدل على عدم انحصار الغاية في ابتغاء الفضل بخلاف ما ههنا فإن الغرض بيان أنه الرازق المدبر ليرتدع المكذبون - وقد تقدم ذكر تكذيبهم - عن تكذيبهم ويكفي في ذلك بيان ابتغائهم الفضل غاية من غير حاجة إلى العطف . والله أعلم . وقال في روح المعاني في المقام : والذي يظهر لي في ذلك أن آية النحل سيقت لتعداد النعم كما يؤذن بذلك سوابقها ولواحقها وتعقيب الآيات بقوله سبحانه : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " فكان الأهم هناك تقديم ما هو نعمة وهو مخر الفلك للماء بخلاف ما هنا فإنه إنما سيق استطرادا أو تتمة للتمثيل كما علمت آنفا فقدم فيه " فيه " إيذانا بأنه ليس المقصود بالذات ذلك ، وكان الاهتمام بما هناك اقتضى أن يقال في تلك الآية : " ولتبتغوا " بالواو ومخالفة ما هنا لذلك اقتضت ترك الواو في قوله : " لتبتغوا " انتهى . قوله تعالى : " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى " الخ . إيلاج الليل في النهار قصر النهار بطول الليل وإيلاج النهار في الليل قصر الليل بطول النهار ، والمراد بالجملتين الإشارة إلى اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر المستمر في أيام السنة بتغير الأيام ولذا عبر بقوله : " يولج " الدال على استمرار التغيير بخلاف جريان الشمس والقمر فإنه ثابت على حاله ولذا عبر فيه بقوله : " وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى " والعناية صورية مسامحية . وقوله : " ذلكم الله ربكم " بمنزلة النتيجة لما تقدم أي إذا كان أمر خلقكم وتدبيركم برا وبحرا وأرضا وسماء منتسبا إليه مدبرا بتدبيره فذلكم الله ربكم الذي يملككم ويدبر أمركم . وقوله : " له الملك " مستنتج مما قبله وتوطئة وتمهيد لما بعده من قوله : " والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير " . وقوله : " والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير " القطمير على ما قاله الراغب الأثر على رأس النواة وذلك مثل للشئ الطفيف ، وفي المجمع : القطمير لفافة النواة وقيل : الحبة في بطن النواة انتهى والكلام على أي حال مبالغة في نفي أصل الملك